السلمي
347
تفسير السلمي
تتنعم والقلب في أبحر اليقين يتقلب ، والروح في أبحر القربة ، وانتظار العيان تتنعم . ) * قوله عز وجل * ( رب اجعل هذا البلد آمنا ) * [ الآية : 35 ] . قال ابن عطاء : أراد بهذا أن يجعل قلبه آمنا من الفراق والحجاب . قوله عز وجل : * ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) * [ الآية : 35 ] . قال السياري : أن تعبد الأهواء . قال الدينوري : الأصنام مختلفة فمنهم من صنمه نفسه ، ومنهم من صنمه ولده ، ومنهم من صنمه ماله ومنهم من صنمه تجارته ، ومنهم من صنمه زوجته ، ومنهم من صنمه حاله ، فالأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه الأصنام ، والتبرىء أي من هذه الأصنام ، هو أن لا يرى الإنسان لنفسه حالا ولا محالا ، ولا يعتمد شيئا من أفعاله ولا يسكن من حاله إلى شيء راجعا على نفسه باللوم في جميع ما يبدو من الخير والشر ، غير راض به . قال جعفر : لا تردني إلى مشاهدة الخلة ولا ترد أولادي إلى مشاهدة النبوة . قال ابن عطاء : إن الله تعالى أمر إبراهيم ببناء الكعبة فلما بنى الكعبة قال : ربنا تقبل منا : فأوحى الله تعالى إليه : يا إبراهيم أنا أمرتك ببناء البيت وخصصتك من بين الأنبياء بذلك ومننت عليك بذلك ووفقتك لما وفقتك ألا تستحي أن تمن علي ، ويقول : ربنا تقبل مني نسيت منتي وذكرت رؤية فعلك ، قال : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام أي نفسي شر صنم إذا تابعت هواها . واشتغلت بحظها فاشغلها بك ، واقطعها عما سواك . قال ابن عطاء : أن تعبد أصنام الخلة والركون إليها وهو خطرات الغفلة ولحظات الخلة . وقال أيضا : أن تعبد الأنفس لأن لكل نفس صنما من الهوى إلا من طهر بالتوفيق . قال الجنيد : واجنبني وبني ، أي امنعني وبني أن نتقرب إليك بشيء سواك . قوله عز وجل : * ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني ) * [ الآية : 36 ] . قال بعضهم : لما هرب الخليل في استرزاقه للمؤمنين ، بأن قيل له : ومن كفر ، فلما